علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
277
كامل الصناعة الطبية
الإبطين والأربيتين أو في العنق أو خلف الاذن وتولدت فيه المدة بسرعة قيل له : طاعون وخراج . فإن كان فلغموني يضرب إلى الحمرة أو حمرة تضرب إلى الفلغموني وقد جرت « 1 » فيه المدة قيل له : فوجلبن « 2 » وهو الطاعون ، وما حدث من ذلك في الغدد التي تحت الإبطين كان طاعوناً خبيثاً رديئاً ، لأن هذه الغدد تقبل فضول القلب وهي أشد حرارة ، وإذا حدث في غير هذه الأعضاء قيل له : ورم فلغموني مطلق ، وإذا انفتح هذا الورم قيل له : انسطاما « 3 » وهو اسم يدل على التباعد والتفرق وذلك أن العضو الوارم إذا انصبت إليه مادة من عضو آخر وكان تولدها فيه فلا بد من أن تتفرق أجزاؤه ويبقى فيه موضع خال تحصل فيه المادة وهذه المادة إما أن تكون قيحاً ، وإما أن تكون دماً ، وإما أن تكون مختلطة منهما جميعاً ، وذلك أن المادة إذا أنضجتها الطبيعة وشبهتها بطبيعة الأعضاء الأصلية كان منها المدة البيضاء ، وإن لم تمكن الطبيعة انضاجها وتغييرها إلى الحال الطبيعية لضعفها فسدت وصار منها دم غليظ عكر ، وإن عملت الطبيعة فيها عملًا ضعيفاً فانضجت بعضها وبعضها لم تنضجه صار منها مدة ودم . ويقال لما كان من الأورام مثل هذه : خراج وعلامته أن يكون معه وجع وضربان ولا سيما ما دامت المدة في الحدوث فإذا انضجت المدة نضجاً تاماً واستحالت بكليتها إلى المدة خف الوجع ، وذلك لأن المدة تصير بحال واحدة غير مختلفة ، وعلامة الخراج الذي فيه المدة أنك إذا لمسته بإصبعك وجدته يتطامن وينخفض تحت الأصابع ، وإذا كان فيه دم أحسست في الخراج بتمدد . وينبغي أن تنظر في هذا الباب نظراً شافياً لئلا يغلطك غلظ العضو الذي فيه بالمدّة « 4 » فلا تحس بغمزها فتجلب على العليل مضرة عظيمة بإفساد المدة العضو وأكلها إياه ، [ واللّه تعالى أعلم « 5 » ] .
--> ( 1 ) في نسخة م : حدثت . ( 2 ) في نسخة م : فوجتلن . ( 3 ) في نسخة م : ابسطاما . ( 4 ) في نسخة م : المادة . ( 5 ) في نسخة م فقط .